صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

103

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لينقله الحاضر إلى الغائب ، ولما لم يبق فيهم إلى الأبد فكل من يأتي في عصر بعد عصر يأخذون بمن تقدمهم من عصر وينقلون إلى من بعدهم من عصر ، لينقل عنه كل سلف إلى خلفه فيستديم على الأبد نقل سننه ويعلم جميع ما يأتي لشرائعه . فصار نقل الأخبار عنه واجبا على أهل كل عصر وصار قبولها واجبا في كل عصر ، فلذلك صارت الأخبار عنه أصلا من أصول الشرع » « 1 » . ويذكر ابن حبان : « قال أبو حاتم - رحمه اللّه - قوله « بلغوا عني ولو آية » أمر قصد به الصحابة ، ويدخل في جملة هذا الخطاب من كان بوصفهم إلى يوم القيامة في تبليغ من بعدهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو فرض على الكفاية ، إذا قام البعض بتبليغه سقط عن الآخرين فرضه ، وإنما يلزم فرضيته من كان عنده منه ما يعلم أنه ليس عند غيره ، وأنه متى امتنع عن بثه ، خان المسلمين ، فحينئذ يلزم فرضه . وفيه دليل على أن السنة يجوز أن يقال لها : الآي ، إذ لو كان الخطاب على الآي نفسه دون السنن ، لاستحال ، لاشتمالهما معا على المعنى الواحد » « 2 » . وكل هذا يؤكد المعنى الذي نريد وهو أن السنة الأصل الثاني أو المصدر الثاني من مصادر الإلزام الخلقي في الإسلام ، لأن ما صدر عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مما يتصل ببيان المنهج الإسلامي هو شرع متبع ، وبالتالي يكون خلقا من أخلاق الإسلام ، وما صدر عنه بمقتضى طبيعته البشرية فهو ملزم إذا قام على ذلك دليل يدل على أن المقصود من فعله الاقتداء ، وكذا ما صدر عنه بمقتضى الخبرة البشرية أو بمقتضى العادات الجارية ، أما ما صدر عنه ودل الدليل على أنه خاص به فلا يعتبر تشريعا لعموم المسلمين . وعليه : فإن ما يثبت بدليل يقصند به التشريع العام واقتداء المسلمين به فهو من قبيل الإلزام ، لأنه قانون يجب اتباعه « 3 » . ومهما يكن من أمر ، فإن السنة زاخرة بالأخلاق ، ولا غرو فهي حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمجتمع الإسلامي المعاصر له ، ولأنها مصدر تشريعي لهذه الحياة كانت بالتوجيه ملازمة للقرآن ، وبالتالي فإن اعتبارها مصدر الإلزام الخلقي أمر واجب . ( ج ) المصدر الثالث : الإجماع : وهو « اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على حكم شرعي في

--> ( 1 ) الماوردي : أدب القاضي ، مرجع سابق ، ص 370 . ( 2 ) الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي : الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ، تحقيق شعيب الأرنؤوط . الطبعة الأولى ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1412 ه / 1991 م ، ج 14 / 149 . ( 3 ) عبد الوهاب خلاف : مرجع سابق ص 44 ، 43 ، ومحمد أبو زهرة ، مرجع سابق ص 89 ، 90 .